Posted by: hamede | September 23, 2008

أشعر بالقرف ولم أعد أحتمل الكتابة في السياسة من مدونة الكاتب باتر محمد علي وردم

من مدونة الكاتب باتر محمد علي وردم

هذه هي أكثر مرة منذ أن بدأت الكتابة في الصحف وممارسة النشاط السياسي والإعلامي والتي أحس فيها بحالة قرف وإحباط متواصلة تنكد علي حياتي اليومية. والغريب في الأمر أنني لا أريد مقاومة هذا الشعور بل أريد أن يتغلغل في كل الخلايا التي تكون عقلي وجسدي حتى أصل في نهاية الأمر إلى القرار الذي أتمنى تنفيذه منذ فترة طويلة وهو طلاق الكتابة السياسية بالثلاثة والإكتفاء بمهنتي التي أحبها في مجال البيئة والإستمرار في الكتابة في شؤون التنمية والثقافة والعلوم.

منذ ايام اشعر بكآبة شديدة تجتاحني كلما تصفحت المواقع الإلكترونية الأردنية سواء الصحف اليومية أو المواقع الإخبارية. ما أقرأه فيها من هذيان يثير الغثيان، فالوضع في الأردن هو أسوأ ما يكون في تحطيم بعضنا البعض وتحطيم سمعة ومستقبل بلدنا.

مجموعة من الانتهازيين من المسؤولين السابقين والذين نهبوا البلد يحاربون المسؤولين الحاليين الذين يقومون بنهب ما تبقى وكل منهم يشغل ميليشياته الإعلامية من الكتاب والصحافيين وما يسمى المثقفين. الناس تطبل وتزمر لكل مقال يشتم وينتقد المسؤولين الحاليين من “الليبراليين” الذين يبيعون البلد بسرعة وفعالية أكثر من نظرائهم من المسؤولين السابقين ولكن الناس لا تعرف أن هؤلاء المسؤولين السابقين عازمون على تشليح الناس كل ما يملكون لو عادوا مرة أخرى إلى السلطة وقد فعلوا ذلك سابقا وسيفعلونه مستقبلا.

وعندما نتحدث عن سمعة الأردن لم يبق إلا الصايع عمرو دياب لكي يعلمنا الوطنية فالأخ لا يريد المشاركة في مهرجان الأردن لأنه تطبيعي بعد أن قامت مجموعة المصابين بمرض الإضطهاد (البارانويا) في لجنة مكافحة التطبيع والنقابات بوصم العار على الأردن من خلال مطالبة الفنانين العرب بعدم المشاركة بحجة وجود شركة فرنسية ساهمت في تنظيم مهرجان الأردن هي نفسها التي نظمت احتفالات إسرائيل بذكرى قيامها الخمسين. الحكومة من جهتها غايب طوشة ولا يعرف المواطن ما هو دور هذه الشركة ولكن الضرر حدث والنقابات بعد أن إنتهت من الدفاع عن الطاغية صدام حسين وجدت لعبة جديدة تتسلى بها في مكافحة المهرجانات الأردنية.

في الأيام الماضية تعرضت إلى شتائم لم أتعرض لها في حياتي وكل ذلك لأنني كتبت مجموعة مقالات لم تعجب الأوصياء على الضمير وحملة شهادات الوطنية في المجتمع الأردني. كتبت مقالا أنتقد فيه توجيه اللوم بطريقة إقليمية لرئيس الديوان الملكي مطالبا بأن تكون هناك مراجعة لكل السياسات الاقتصادية خاصة أن نظام الخصخصة قد بدا في العام 1999 وليس قبل يومين. النتيجة كانت أنني أصبحت عميلا لباسم عوض الله وأتلقى النقود منه ولي مصالحي الشخصية وأنني أساهم في تفكيك الدولة الأردنية (وكأن الدولة لعبة ليجو) وأنا لا أعرف الرجل ابدا ولا يعرفني. وعندما قلت أنني لا أعرفه قالوا أنني إذا أحاول أن اتعرف عليه لأحصل على مكاسب. نقول ثور يقولوا إحلبوه.

كتبت مقالا أنتقد فيه مقاطعة الشركات الهولندية والدنمركية لأن المتضرر من هذه المقاطعة هي الشركات الأردنية المتعاملة معها وموظفيها وقلت أن الأفضل هو تركيز الضغط على من ارتكب الإساءات بحق الإسلام وهم النائب الهولندي والرسامين الدنمركيين فأصبحت عميلا لهولندا والدنمرك وفان باستن والغرب والصهيونية والإمبريالية وضد الدين وضد الرسول…الخ.

أنا أقبل واتمنى النقد ومناقشتي في كتاباتي، ولكن لا أسمح لأي جبان يختبئ وراء إسم مستعار بالمس بكرامتي بهذه الطريقة. أنا أعمل في الصحافة منذ 16 سنة ولم أحصل إلا على مكافأتي المتواضعة من الصحيفة. لم أحصل على دعم مالي من الحكومة ولا من اية شركة ولم أحصل على هدايا من السفارات ورؤساء الوزراء ولا تذاكر سفر للولايات المتحدة وأوروبا من سفاراتها ولا فرص عمل مهنية وفي نهاية الأمر يأتي من يطعن بكرامتي لأنني كتبت ما لا يرضيهم.

لقد رأيت إعلاميين كانوا مخبرين ضد زملائهم في الجامعة أصبحوا من كبار الأسماء في الإعلام الأردني وأعرف إعلاميين سافروا إلى الولايات المتحدة بتمويل سفارتها ويكتبون يوميا ضد أميركا والناس تصفق لهم. أعرف إعلاميين كانوا يركبون السرفيس وفي بضع سنوات اصبحوا يقودون الباجيرو وهم يعتبرون رموزا في “الوطنية” عند الناس. أعرف كتاب مغرقين في نجاسة الإقليمية والتعصب يعتبرهم القراء وطنيين لأنهم يسيرون حسب التيار. أعرف إعلاميين نقلوا البندقية من دعم صدام إلى شتمه ومن التحريض على الشيعة إلى دعم نصر الله.

كل رئيس وزراء ومسؤول سابق وحالي لديه شلة من الإعلاميين الذين يطبلون ويزمرون له ويشتمون منافسيه ويمهدون له الطريق للعودة مرة أخرى إلى السلطة. في كل هذا الوسط الموبوء بالكذب والخداع والرياء أجد نفسي معرضا لانتهاك كرامتي. لا شئ يستحق هذا بعد الآن.

لن أكتب في السياسة بعد اليوم. سأكتب في قضايا التنمية والتي هي أهم من كل هذا الهراء. تمديد خط مياه نظيفة لقرية في الأردن أهم من صراعات السياسة وإيجاد وظيفة لمواطن أردني أشرف من كل بيانات النقابات ومكافحة التطبيع. العمل الذي يساهم في تحسين نوعية الناس هو الذي يبقى والباقي عبارة عن كلام فارغ في سياق تصفية الحسابات.

الأردن مقسم بين رؤساء الوزراء السابقين والمسؤولين الحاليين واتباعهم من رجال الأعمال والصحافيين. صفقات تعقد في سهرات وعطاءات تلزم لأبناء المسؤولين، والمحافظين يتحالفون مع الديجيتال لسرقة البلد. الأردني البيروقراطي يتحالف مع الفلسطيني البورجوازي لتمرير الصفقات بينهم والناس مشغولة بصراع الفيصلي والوحدات.

هذه المدونة سيتغير إسمها من اليوم لتصبح مدونة شخصية لي أكتب فيها عن الأشياء التي أستمتع بها والجوانب الجميلة من هذا العالم. لن أرصد شيئا في الأردن لأن مصير البلد وموارده سيبقى بإيدي الإنتهازيين من الذين يجمعون بين السياسة والبزنس وأتباعهم من الصحافيين ورجال الأعمال. أريد أن أتمتع بما هو جميل في هذه الحياة: العائلة، الأبناء، الأصدقاء، الثقافة، المعرفة وغيرها من اشكال الجمال وأريد أن أبتعد كل ما أمكن عن هذا الجو الموبوء من العمل السياسي والإعلامي.

ما يهمني هو أن لا أكون جزءا من هذه الطاحونة البائسة من الصراع المقيت

ما يهمني هو أن اقوم بعمل شئ مفيد اسعد فيه شخصا ما كل يوم على الأقل وهذه أفضل جائزة يمكن الحصول عليها.

ما يهمني هو أن أكتب فقط ما يسعدني وله قيمة إنسانية ومعرفية وثقافية

ما يهمني هو حماية أسرتي وعائلتي وتحقيق ما يمكن من الفرص لهم بالعمل النزيه والشريف

ما يهمني هو القيام بالمساعدة في عمل أو مشروع يساهم في تحسين نوعية حياة بعض الناس.

وهذا يعني الإبتعاد التام عن السياسة في الأردن.

في واقع الأمر لقد بدأت اشعر بالراحة منذ الآن.

http://forum.almhbash.com/index.php?showtopic=23540&mode=threaded

http://deerate.wordpress.com/

ملاحظة : إذا لم يعجبك المقال وأردت الرد عليه لا مشكلة في ذلك ما دام لديك المنطق والعقلانية في الرد ، أما إن لم تجد سوى إتهام الناس في كراماتهم ومحاولة التقليل من شأنهم للتعبير عن عدم رضاك فنحن “بكل محبة” في غنى عن تعليقك

أدرج تالياً بعض المعلومات عن الكاتب

أردني من مواليد 1969

كاتب في جريدة الدستور

من مؤلفاته : “قاموس البيئة” و “حارة البيئة في الأردن”.

بعض مقالاته :

مقالات – فتوي الأزهر النووية – من ينظف البيت بعد الانفجار؟ – باتر محمد علي وردم- 05/02/2003

فكرة غير مهضومة تاريخياً – الزعماء العرب لا يفكرون في التقاعد المبكر – باتر محمد علي وردم- 30/01/2003

مقالات – الفضيحة المالية – فرصة اسرائيلية للتخلص من شارون – باتر محمد علي وردم- 18/01/2003

مقالات – ملفات العولمة الشائكة – مَنْ يملك المياه سياسياً؟ – عامل الربح يحرك الشركات العالمية لإدارة الموارد المائية في الدول النامية – باتر محمد علي وردم- 09/01/2003

المواقف الأردنية من المعارضة العراقية: بين إلحاح المصالح والالتزام بالمبادئ – باتر محمد علي وردم- 22/12/2002

الدعوة الأمريكية للديمقراطية: صلاحية المنتوج وتلاعب البائعين – باتر محمد علي وردم- 18/12/2002

أول انتخابات نيابية في عهد عبد الله الثاني علي الأبواب – النخبة السياسية الأردنية- 06/02/2002

بين التخندق في الشعارات والتفتت… الاحزاب الاردنية تواجه استحقاقات المستقبل!! – باتر محمد علي وردم- 04/02/2002

بين التخندق في الشعارات والتفتت… الاحزاب الاردنية تواجه استحقاقات المستقبل!! – باتر محمد علي وردم- 03/02/2002

الحرب ضد الارهاب.. والمصداقية الأخلاقية – الانفاق علي التسلح ضاعف أعداد اليائسين وسهّل التغرير بهم من المتطرفين – باتر محمد علي وردم- 27/01/2002

(أشباح) مفاوضات الحل النهائي تقلق راحة الأردنيين – باتر محمد وردم- 22/01/2002

الملك عبد الله يبدأ بالأسرة المالكة…نهج إصلاحات حديث للخروج بالأردن من دائرة هدر الموارد الاقتصادية – باتر محمد علي وردم- 22/01/2002

(مانفستو) العلمانية الإنسانية للعام 2000 – باتر محمد وردم- 21/01/2002

العمليات الاستشهادية واستحالة الحل العسكري – باتر محمد علي وردم- 17/01/2002

توريث الجمهوريات – وراثة القيادة والعبقرية في العالم العربي وخطأ علوم الجينات الحديثة! – باتر محمد علي وردم- 17/01/2002

خيارات نزار نيوف الخاطئة! – باتر محمد علي وردم- 17/01/2002

عندما يكون حل مجلس النواب خطوة مهمة علي طريق الإصلاح السياسي: الأردن نموذجا! – باتر محمد علي وردم- 17/01/2002

نحو استثمار ايجابي لكراهية الولايات المتحدة!! – باتر محمد علي وردم- 15/01/2002

10 أيلول (سبتمبر) 2002: يوم ضد الإرهاب الأمريكي! – باتر محمد علي وردم – عمان ــ الأردن- 15/01/2002

نحو استثمار ايجابي لكراهية الولايات المتحدة!! – باتر محمد علي وردم- 15/01/2002

أين النموذج الإسلامي في صراع الحضارات؟ – باتر محمد علي وردم- 15/01/2002

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: