Posted by: hamede | October 3, 2008

فيما يلي النص الحرفي لرسالة توجان فيصل .

فيما يلي النص الحرفي لرسالة توجان فيصل .
حضرة صاحب الجلالة الملك الحسين المعظم

 

 

 

 

 

 

حفظه الله ورعاه

 

 

 

 

 

تحية إكبار وإجلال,

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

القضية التي أضعها بين أيديكم اليوم على استعجال يصعب, في رسالة كهذه, شرح كامل نقاط تجاوزها للقوانين والدستور, وكافة الخسائر الآنيّة والمستقبلية التي تسببها للوطن. إلاّ أنني سأحاول تلخيص بعض هذه النقاط وإبراز بعض الجوانب الخطيرة والجارحة في درجة استهتارها العلني بالوطن وبكلّ القيم, قبل استهتارها بالقوانين. والوثائق المرفقة تثبت كلّ هذا وتشير إلى المزيد.
وتتلخص القضيّة في قيام وزير الطاقة السابق السيد هاشم الدباس بتوقيع مذكرة تفاهم لتلزيم استيراد ونقل وبيع وتصدير الغاز الطبيعي إلى ومن وعبر الأردن, لشركتي أموكو وتراكتابل وشريكيهماالمحليين شريف سعيد (أو الشريف سعيد, فلم أتيقن بعد من هذا) وسهل عبد الهادي المجالي, وسمي هذا الفريق .IJG
ومذكرة التفاهم أعطيت دون اللجوء إلى ما هو متعارف عليه – بل وما ينص عليه القانون – من طرح عطاء للحصول على أفضل الشروط, وحتى دون طلب كفالة ماليّة من الشركتين أو شركاءهما المحليين ودون تقييم القدرة المالية أو الفنيّة لأي منهم!!! ثم تغاضت الوزارة لاحقاً عن طلب دراسة الجدوى الاقتصادية المنصوص عليها في مذكرة التفاهم لمجرد أن IJG رفضت تقديمها باعتبارها تخصها وحدها.
وقراءة مشروع الاتفاقية المقدم من IJG إلى وزارة الطاقة تدل على سبب الامتناع عن تقديم الجدوى الاقتصادية لهذا الصيد السهل الكبير!!
ومشروع الاتفاقية (المرفق المعنون Heads of Agreement ) ينصّ, باختصار شديد, على أن تحتكر IJG الاستيراد والتصدير والبيع والتسعير والنقل عبر الأردن, لمادة الغاز الطبيعي الاستراتيجية, بحيث لا يعود للحكومة الأردنية حق إجراء أي مفاوضات أو تعاقدات على هذه المادة مستقبلاً مع أية مصادر أو وكلاء آخرين مهما كانت ظروف واحتياجات المملكة. وهذا تنازل عن حق سيادي للدولة الأردنية لصالح الشركة المحتكرة!! وحتى مرجعية التحكيم في الاتفاقية تترك الخيار للشركة المحتكرة في اعتماد أية معايير تختارها للتطبيق. وبنود التحكيم – أو بند التحكيم – عائم لدرجة رهيبة مما يفاقم خطورة ما سيتم التوقيع عليه عند التطبيق الفعلي لبنوده مستقبلاً..
وهذا الاحتكار لهذه المادة الاستراتيجية أعطي لIJG لمدة خمسين عاماً قابلة للتجديد لمدد طول كل منها 25 عاماً بإرادة وقرار طرف واحد هو المحتكر, أي أن الاحتكار سيستمرّ للأبد, وهذا غير مسبوق في أية اتفاقية تبرمها أية دولة ذات سيادة!!
ويشمل التطاول على حق السيادة للأردن أن IJG هي المالكة – حسب الاتفاق المقترح – لأمر تصدير الغاز أو استعمال الأردن كمعبر لهذا التصدير. أي أنها أعطيت حق تحديد مع من نتعامل كدولة مصدّرة أو كمعبر للتصدير من غيرنا ولغيرنا. ومعنى هذا أننا فقدنا السيطرة على استعمالات أرضنا, أي فقدنا السيادة والحرية فعلاً على الأرض, وحقّنا السيادي في تحديد علاقاتنا الخارجية الاقتصادية والسياسية – فكلاهما مرتبط بالآخر – مع اخوتنا العرب, كما مع بقية العالم!!
وتزيد الشركة المحتكرة في التعدّي على والاستهتار بسيادة الأردن بأن تفرض على الحكومة الأردنية عدم دعم المحروقات أو الطاقة بأنواعها مهما كانت الدوافع والأهداف والضرورات الوطنية!! وهذه سابقة خطيرة في الاتفاقات الدولية أو التجارية تتجاوز ما يقال عن الخصخصة واقتصاد السوق إلى إعطاء شركة من جنسية أجنبية حق إملاء السياسات. فالدعم أو عدمه هو قرار دولة تتخذه الحكومة ويخضع لموافقة مجلس النواب المنتخب, سواء في إقرار الموازنات المرصودة له أو في إقرار ومباركة سياسات الدولة عامة!!
وبتحكمها, منفردة, بتسعيرة الغاز, تتحكم شركة IJG بكافة شركات انتاج الطاقة الكهربائية وبتسعيرة الكهرباء أيضاً. كما أنها تتحكم في جدوى تزويد الكهرباء للصناعة, أو بالأحرى إذن تزويدها به. أي أنها تحتكر صناعة انتاج الطاقة الكهربائية في الأردن إلى الأبد, وتتحكم ليس فقط بكلفتها على المواطن العادي, بل أيضاً بكلفة وفرص قيام واستمرار الصناعة الأردنية, وفرص أي مشروع انتاجي آخر زراعي أو غيره, بسبب تحكمها بأسعار الطاقة غازاً وكهرباء..
وتجدر الإشارة هنا إلى أن ذات الشركتين الأجنبيتين حاولتا أخذ تصريح لإنشاء محطة كهرباء في الأردن وفشلتا. وهاهما تعودان من باب أوسع وتسيطران على كامل انتاج الكهرباء وتسعيره عبر شركاءهما الجدد!!!
وبتحكمها بأسعار الغاز ومصادره تمنع IJG الأردن من التفاوض مستقبلاً على عقود أخرى أفضل. وهنالك مفاوضات بشأن حقول غاز في شمال السعودية يسهل الحصول عليها بشروط أفضل لأنها عملياً غير لازمة للسعودية. كما يمكن الحصول على الغاز بسعر مخفّض أو مجاناً من دولة عربية داعمة للأردن كالعراق مثلاً.. وكل هذا يمنع على الأردن الاستفادة منه عبر بند الاحتكار وبند آخر يمنع الحكومة مما سمي بإعطاء “شروط أفضل” لأية جهة أخرى…
والشركة المحتكرة ستضر بتجارتنا مع مصر أيضاً, لأن للشركة حصة في الغاز الطبيعي هناك. وبالتالي ستبيعنا حصتها وتفشل الكثير مما تم التفاوض والاتفاق عليه مع مصر بشأن استيراد الغاز الطبيعي منها. إضافة إلى أن إعطاء IGJ حق احتكار التصدير وقرار التصدير قد يمنع مصر مستقبلاً من تزويدنا بالغاز إذا كانت الشركة المحتكرة ستعيد تصديره إلى إسرائيل. وبالتالي فإن إسرائيل حتماً هي المقصودة بمنح IJG حق التصدير حكراً..
وتتحكم الشركة, حسب شروطها المقدمة, بأراضي المملكة واستعمالاتها سواء كانت مملوكة للخزينة أو لأشخاص عاديين. هذا إضافة إلى تحكمها بمجمل أرض المملكة كمعبر لتصدير الغاز أو نقله. فهي تطالب بحق مد أنابيبها في أية أرض, وتحت الأرض أو فوقها, وفوق هذا تطالب بحق تحديد استعمالات تلك الأرض من قبل مالكيها سواء كانت مملوكة للدولة أو لهيئات أو لأفراد!! وهذا تعدٍّ صارخ على كل حقوق الملكية الفردية وعلى سيادة الدولة. وتطبيق مثل هذا البند يعني حرفياً أن تمدّ الشركة أنابيبها عبر منزل أو مزرعة لمواطن, ثم تمنعه من إشعال النار في بيته للطهي, أو من حرث الأرض أو البناء عليها, أو تمنع الدولة من تنفيذ أية مشاريع تنتظم الأرض التي هي ملك للدولة مهما كانت هذه المشاريع حيوية, دون إذن وموافقة الشركة المحتكرة!!!
هذا فيما لا تريد الشركة استملاكه, بل مجرّد استعماله “خاوة”.. أما الاستملاك فتلزم الشركة الحكومة الأردنية بأن تستملك لها, وعلى نفقة الحكومة “مقابل مبلغ مقطوع يتفق عليه”, كافة الأراضي التي تطلبها للمشروع. وبدون بيان مقدار “المبلغ المقطوع” هذا, وبدون تحديد مسبقٍ للأراضي ومواقعها وكلفتها في دراسة جدوى تلتزم بتقديمها!! ومن معرفتنا بأسعار الأراضي في المملكة, وما يطرأ عليها من ارتفاع خاصة مع بدأ الشراء, وما وصلت إليه من أسعار رهيبة في مناطق بعينها, فإن الحكومة الأردنية ستدفع ما يفوق المليار الذي هو كلفة المشروع المقدّرة, ثمن أراضٍ للشركة فقط تحت ذريعة استعمالات المشروع. وتستطيع الشركة أن تختلق حججاً وتختار أية أراضٍ تريد امتلاكها ما دامت لم تحدد هذا مسبقاً, خاصة وأنها أعطيت الحق ليس فقط بالتملك في الأردن, بل في إعفاء أملاكها من كافة الضرائب والرسوم مما لا يتاح لأي مواطن أردني, كما سيرد لاحقاً.. ولا نتوقع أبداً في هكذا اتفاقية “ناهبة” ومن هكذا وزارة مستسلمة, أن يصل “المبلغ المقطوع” الذي سيتفق عليه إلى مليار. وعلى أي حال, فإن إي فارق بين “المبلغ المقطوع” وبين السعر الحقيقي للأراضي التي ستستملك للشركة هو سرقة واضحة صريحة لأموال الدولة!!!
ثم إن مبدأ الاستملاك يقوم – حسب دستورنا وحسب دساتير وقوانين العالم الحرّ أجمع – على مبرر استعمال الأرض لمصلحة عامة, وما تطلبه الشركة هو مصلحتها الخاصة واستعمالها وحدها فقط, وهذا خرق جارح فاضح للقوانين والدستور الأردني يتضمن تعدياً على حقوق الأردنيين. فكل هذا الاستملاك الذي ستقوم به الحكومة على حسابها ولصالح الشركة, وكل هذه المصادرة لحقوق التصرف بالأراضي التي لن تستملك سواء كانت تابعة للدولة أو لأفراد, لا يعطي الدولة الأردنية حق استعمال شبكة أنابيب الشركة أو أي من الأراضي المستملكة أو المستعملة من قبلها, لنقل أو توصيل غاز يخدم حاجات متزايدة أو طارئة للمملكة, أو غاز يأتيها مجاناً, أو حتى لتوزيع الغاز الطبيعي المكتشف محلياً داخل الأردن. والأردن سبق وأن وقّع اتفاقيات تنقيب عن الغاز, وبعض الشركات الموقعة أرسلت مذكرات تسأل فيها عن مصير الغاز الأردني إذا تم اكتشافه, في ظل الاتفاق العجيب مع IJG الذي تسرّبت بعض أنباءه.. أفلا نسأل نحن عن مصير غازنا وأرضنا وشبكة تقام على أرضنا وبمالنا ؟؟ وهل يفرض علينا أن ننشأ شبكة ثانية على حسابنا لنوزع غازنا المحلي محلياً فقط وبأسعار مفروضة علينا من قبل المحتكر الأجنبي, في حين أننا منعنا من تصديره أساساً دون إذنها ومشاركتها ؟؟
وتزيد شركة IJG على هذا بأن تطالب الحكومة بإعفاء ضريبي لكافة المساهمين فيها والعاملين لديها والذين تتعاقد معهم, والمتعاقد معهم فرعياً, والمزودين لمواردها أو خدماتها, والمقرضين لها, من كافة أنواع الرسوم والضرائب بلا استثناء ولا حدود مما هو منصوص عليه في القوانين الحالية وما سينص عليه مستقبلاً (حسب النص الحرفي لمشروع الاتفاقية/التلزيم) وتذكر على سبيل المثال لا الحصر, رسوم الجمارك والتصدير والاستيراد وضرائب الدخل وضريبة الأرباح الموزعة, ورسوم الطوابع ورسوم الجامعات وضريبة المبيعات ورسوم القيمة المضافة, وحتى رسوم تسجيل الشركة وكافة الضرائب والرسوم المترتبة على أملاكها كافة!!! فأي استثناء هذا لا يجرؤ على طلبه, أو حتى ممارسته سراً, جيش محتلّ, تطلبه علناً وبوقاحة منقطعة النظير هذه الشركة “المدللة” ؟؟!!
ثم إن فرض الضرائب أو الإعفاء منها لا يتم, حسب دستورنا, إلاّ بقانون. وإصدار هذه القوانين أو تعديلها أو إلغاءها هو من صلاحية وسلطة مجلس الأمة. فهل ستصادر هذه الشركة ديمقراطيتنا وهل امتدت احتكاراتها إلى حق نواب الأمة التشريعي وحقهم الرقابي على سياسات الحكومة وأموال الأمة ؟؟!!
وكل هذا يأتي على سبيل “العينة”, وفي سياق المشاريع المقدمة للأردن بناءً على ما يسمى في مذكرة التفاهم “برغبته السياسية” في أن يكون “لاعباً رئيسياً” في تجارة الطاقة في المنطقة ككل, وبالتحديد ضمن تصوّر “لخطوط أنابيب إقليمية” حسب النص الوارد في مذكرة التفاهم.. فهل هذه “العينة” مقبولة كمثال على الخير القادم من المشروع الإقليمي المتولد من اتفاقية وادي عربة ؟؟!! وهل نحن لاعبون رئيسيون هنا أم أن اللعب يتم بنا ؟؟ وهل ستقبل بقية الدول العربية المجاورة, المالكة الحقيقية للطاقة في المنطقة, شروط اللعب التي قبلناها, أم ستزداد عزلتنا العربية أو نلفظ نهائياً خارج المنظومة العربية ؟؟!!
وفي نظر الشارع الأردني العارف بكل شيء , وإن كان ممنوعاًَ عليه التصريح بمعرفته ومطلوب منه إلغاء عقله وحتى ذاكرته, ليس عجيباً أن تعطى هذه الشركة مثل هذه الحقوق والاستثناءات والامتيازات التي لم تعط لأية جهة وطنية.. وليس عجيباً أن تعود الشركة الأمريكية التي فشلت في الحصول على إذن إنتاج الكهرباء لتصادر حق الدولة حكومة وبرلماناً وشعباً, ليس فقط في إنتاج ونقل وبيع وتسعير وتصدير الطاقة في الأردن – غازاً وكهرباء – بل أيضاً لتصادر عدداً من حقوق السيادة والسلطة والاستقلال لعدد من المؤسسات الدستورية.. فالذي فتح الباب السحري للشركتين الأجنبيتين هو مجرد النص على وجود شركاء محليين لهما, هما “فردين” يصل نفوذهما – أو نفوذ أحدهما – إلى حد أن يقولا “كن” فيكون إلغاء الدولة وتحويل كامل سلطاتها السيادية وكامل حقوق مواطنيها إلى سلعة تحدد الشركات الأجنبية بكم ستشتريها أو كيف ستوهب لها!! “فردين” تقول مذكرة التفاهم أنهما “ينويان” تأسيس شركة, وخلال الاجتماع معهما ومع شركاءهما الأجانب من قبل اللجنة الفنيّة في الوزارة, اعترفا بعدم وجود هذه الشركة ورفضا إعطاء موعد أو وعد بتشكيلها, ورفضا حتى تحديد رقم مالي سيستثمرانه في الشركة الموعودة إذا ما تأسست!!
هذا مع العلم بأن الرقم في حدّه الأدنى – حسب قيمة العطاء – يجب أن لا يقل عن 300 – 400 مليون دولار, ومع ذلك رفض “الشريكان” المحليان الالتزام بقرش واحد حتى بالقول ومشافهة!!
وما يستشفه أي عاقل من هذا هو أن هذين ليسا شريكين, بل إنهما بالتعريف العلمي الاقتصادي الصريح, مجرد سمسارين لتمرير هكذا عقد احتكاري استعماري احتلالي يصادر الثروة والسيادة على الأرض والقرار والإرادة الشعبية والرسمية في عقد واحد!!!
وأحد هذين الذين أسميا “شريكين” دون أية مقومات شراكة هو المدعو شريف (أو الشريف) سعيد, والمدعو سهل المجالي. وإن كنت لا أعرف الكثير عن الأول, إلاّ أن الثاني كما تعرفون جلالتكم, هو ابن عبد الهادي المجالي شقيق رئيس الوزراء الحالي, وعبد الهادي هو المالك الحقيقي للشركات المسجّلة باسم ابنه, سواء القائم منها أو الوهمية الموعودة كما في هذه القضية. ووضع الشركات باسم الأبناء أو الأزواج هو أحد أكثر أنواع التمويه القانوني قِدماً وابتذالاً وانكشافاً, إن لم نقل تمزّقاً واهتراءً من كثرة الاستعمال. وهي وسيلة معروفة حتى لأكثر الناس تخلفاً – في ظل قوانين وممارسات أشد تخلفاً وفساداً وبعداً عن الديمقراطية – لتفادي يد القوانين التي تمنع وجود مصلحة مالية أو إحالة عطاءات رسمية ومنافع حكومية على شركات يملكها نائب أو يملكها الوزير المعني.. مع أن هذا لا يطبّق عندنا إلاّ اختيارياً وانتقائياًً.. ولي على هذا أكثر من بيّنة جارحة في درجة فسادها وعلنية انتفاع أصحابها التي تصل إلى درجة الوقاحة..
وقد يقال لجلالتكم, في سياق التملّص من مسؤولية الشروع في جريمة الاختلاس التي وضعتها أمامكم, أن هذا مجرد مشروع تقدمت به الشركة وأنه غير ملزم, والرد هنا هو أن كل ما قاد إلى هذا التقديم هو سلسلة فساد ومخالفة لقوانين. وأن من أبقى هذا العرض مجرد مشروع حتى الآن هو مواطن واحد تطوّع لكشفه مجازفاً هو أيضاً باستعداء المافيا القائمة ضدّه واستهدافها له, وهو شقيقي المهندس محمد فيصل الذي يعمل في وزارة الطاقة. وقبل اكتشافه للأمر كان كل من اطّلع عليه يشارك بالموافقة أو بالصمت خوفاً على نفسه. والذي يمكن أن يبقي الأمر “مشروعاً” وليس “مصيبة” تحل على الأردن هو تدخل جلالتكم الفوري لكف يد وعزل المتورطين في هذه الصفقة, وفي مقدمتهم كامل الحكومة الحالية وبعض أعضاء الحكومات السابقة. والذي سيحق الحق ويمنع تكرار مثل هذا الفساد والإفساد هو محاسبة المتورطين فيه بجدية وعلنية.. ولهذا لجأت إلى جلالتكم على استعجال.
فالمشروع يمكن أن يوقّع في أية لحظة لأن وزير الطاقة يماطل في كسب الوقت. والتقرير المرفق تحت عنوان “بطلب من الوزير” لم يأت بطلب منه إلاّ للمماطلة وكسب الوقت حين أصّر المهندس محمد فيصل على إثارة الموضوع ووقف التعاقد مع الجهات المذكورة وإحالة المشروع إلى عطاء حسب القوانين وحسب ما يحقق مصلحة الأمة. وتقريره “المطلوب” مدفون منذ يوم تقديمه في أدراج الوزير ولم يوقّع عليه ولم يفعل شيئاً بصدده. وكما في توصية المهندس محمد فيصل المرفقة, فإن إلغاء مذكرة التفاهم يمكن أن تتم الآن دون أية التزامات أو خسارة تترتب على الخزينة. ولكن مجرد قيام IJG بالتعاقد وحدها دون إذن من الحكومة مع أية جهة – كما ورد في نص عجيب استسلامي مجحف بل و”خياني” في مذكرة التفاهم – يجعل التراجع عن الاتفاق أكثر تعقيداً, ولا أقول مستحيلاً. إذ ستضطر آنذاك لمعالجة الموضوع سياسياً وسنضطر بالتالي لنبش المزيد من بينات الفساد والطعن في دستورية توقيع الحكومة ودستورية حقها في التنازل عن حقوق سيادية للأردن والشعب والمساس بحقوقه المالية.
والذي مهّد لهذا المشروع وأمثاله هو سلسلة من الاجراءات الحكومية منها:
أولاً: قيام عم “الشريك” سهل المجالي بتوقيع اتفاقية سلام تهيء لهذه الكيانات الاقليمية والمشاريع الاقليمية التي نرى الآن بعض مواصفاتها ومن هم المستفيدون منها حصراً.
ثانياً: قيام حكومة “العم” السابقة بمعاونة والد هذا الشريك, شقيق رئيس الحكومة ومعاونة وزير الطاقة السابق الذي هو عضو في حزب هذا الشقيق, ليصلا إلى مجلس النواب ضمن زمرة مماثلة عبر الترغيب والتهديد والتزوير باستعمال كامل مقدرات الدولة.. ونظرة إلى وثائق الدولة, وأهمها التعيينات والنقل والترفيعات وعدد من المشاريع غير ذات الجدوى, وشهادات شهود موثقة تثبت هذا.
ثالثاً: قيام النائب – بعد تلك الحملة – عبد الهادي المجالي, والد سهل المجالي, عبر نفوذه الاستثنائي وغير المنسجم مع منصبه وموقعه, بتعيين عضو حزبه الذي أوصله للبرلمان وزيراً للطاقة في الحكومة السابقة. وتعيين عدد آخر يتجاوز العشرة من أعضاء حزبه وكتلته البرلمانية وزراء, رغم معرفة الجميع بحدود قدرات هؤلاء والتي استدعت أن يسمّى أغلبهم “وزراء دولة” ولا يسلّمون أية حقائب أو حتى مسؤوليات بالوكالة عند غياب وزراء عاملين. ولم يقدم هؤلاء “للدولة” شيئاً سوى تواقيعهم في مجلس الوزراء على قرارات من مثل ما عرضته عليكم اليوم.
رابعاً: قيام حكومة “العم” الحالية بمتابعة الصفقة التي بدأت بوزير الطاقة السابق عبر وزير الطاقة الحالي الذي هو أيضاً عضو في الحزب الجديد لشقيق رئيس الوزراء والد سهل المجالي.
خامساً: استمرار نفوذ وتدخل عبد الهادي المجالي في شؤون وزارة الطاقة, وهو ليس وزيراً لها أو وزيراً في الحكومة, وذلك مباشرة أو عبر الوزير السابق, ومن أمثلة هذا التدخل طلب الوزير السابق السماح لأحد المزاودين على عطاء تقديم عطاءه بعد إغلاق باب العطاءات وفتح العطاءات المقدمة. واستقواءه صراحة في هذا “بالباشا” عبد الهادي, وتصريحه بأن وزير المالية الحالي يوافق على هذا!!!! ولي على هذا شهود.. وما تدل عليه مثل هذه التجاوزات هو أن وزارة الطاقة ما تزال تدار من قبل نفس المجموعة, ومن السذاجة القول بأن هذه هي الوزارة الوحيدة التي تدار بهذه الطريقة سواء في الحكومات السابقة أوبالذات في “حكومة المجالي” الحالية.
بعد هذا كله يا سيدي, لا أظن أن الحكومة الحالية يمكن أن تؤتمن على إجراء انتخابات محايدة, وانحيازها الواضح يتمثل بوجود أعضاء فيها من حزب واحد بعينه يرأسه شقيق رئيس الوزراء. أما انحيازها الأخطر فلمصالح شخصية وفئوية وأسرية مما عرضت على جلالتكم عينة منه في هذه الرسالة, والباقي آمل بتقديمه في لقاء مع جلالتكم.
إذا كان الشعب هو صاحب الحق الدستوري والإنساني والتاريخي المعترف به دولياً في محاسبة حكوماته, فإن دستورنا لم يخرج عن هذا بل كرّسه. وأول وسائل المحاسبة السلمية الحضارية تتم عبر صناديق الانتخاب, لتتم بعدها عبر مجلس منتخب بنزاهة يكون صمّام أمان للشعب ومن غضب الشعب. وهذا يستدعي أن تكون الحكومة المشرفة على الانتخابات نزيهة محايدة ليس لها مصالح مع الدولة بالملايين والبلايين, ولا تشوبها شائبة من فساد.
وكما أن خطورة هذه “الصفقة” التي تعقد في وزارة الطاقة في الخفاء, تفوق المليار دولار المقدّرة كقيمة للمشروع إلى خسارة مليارات أخرى قادمة عبر شروط مجحفة وخلال مدّة زمنية غير محددة إلاّ بإرادة محتكري ثرواتنا.. فإن خطورة وجود فئات تغولت على الشعب إلى هذه الدرجة باسم الحكم, واستهترت بالوطن ومقدراته وكل الثوابت والمقدسات إلى هذا الحد, يفوق حتماً أي مبلغ يقدّر به ضرر يلحق بوطن أو بأمة.

 

 

 

 

 

 

أدامك الله وحفظك من كل سوء.

 

 

 

 

 

وحفظ الأردن عريناً لأسوده وحُماته.

 

 

 

 

النائب
توجان فيصل

 

 

 

 

ملاحظة : إذا لم يعجبك المقال وأردت الرد عليه لا مشكلة في ذلك ما دام لديك المنطق والعقلانية في الرد ، أما إن لم تجد سوى إتهام الناس في كراماتهم ومحاولة التقليل من شأنهم للتعبير عن عدم رضاك فنحن “بكل محبة” في غنى عن تعليقك

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Advertisements

Responses

  1. ضبع

    comment deleted sorry.ip 86.108.29.164
    ملاحظة : إذا لم يعجبك المقال وأردت الرد عليه لا مشكلة في ذلك ما دام لديك المنطق والعقلانية في الرد ، أما إن لم تجد سوى إتهام الناس في كراماتهم ومحاولة التقليل من شأنهم للتعبير عن عدم رضاك فنحن “بكل محبة” في غنى عن تعليقك

  2. عزيزcomment deleted .wash your mouth,it stinks just like the rest of your family.

    ip 86.108.109.75
    لكل داء دواء يستطب به الا الحماقه أعيت من يداويها

  3. عزيز ضبع
    86.108.77.47
    you did not get it don’t ,you if you are a man why don’t you have your blog link ,or your name if you have one ,by the ip you used i will hunt you, and find out what kind of cowered you are.


Categories

%d bloggers like this: