Posted by: hamede | October 4, 2008

استبدال رئيس ديوان ملكي بغيره أم استبدال نهج بآخر..؟

 شاكر الجوهري

 

إلى جانب المثول أمام القضاء في قضية الإتجار بالبشر، فإن اقالة الدكتور باسم عوض الله من رئاسة الديوان الملكي الأردني تفتح كذلك على التعديل الحكومي المنتظر، الذي ظل رئيس الوزراء المهندس نادر الذهبي يؤجل إتمامه إلى حين إخراج عوض الله أولا.

التعديل الموعود ينتظره المراقبون بلهفة وشغف كبيرين، كونه يفترض أن يجيب على السؤال الأهم:

هل ما جرى هو استبدال رجل بآخر، أم استبدال نهج بآخر..؟!

مثول رئيس الديوان الملكي المقال أمام القضاء قد لا يتم، في حال ارتأى صاحب القرار ذلك، وهذا غالبا ما سيحدث، وفقا لتوقعات رئيس وزراء أسبق، دون أن يزيد..

إغلاق ملف القضية التي حركها ناهض حتر، أحد أبرز الذين نفذوا الحملة الإعلامية والتعبوية ضد عوض الله، وتنصب على تهمة الإتجار بالبشر، يمكن أن يجد له مدخلا من خلال جملة واحدة، لطالما احتكم لها القضاة الأردنيون “عدم وجود مصلحة للمشتكي”، أو “عدم وجود خصومة”..!

أما التعديل الحكومي المنتظر فهو الذي سيحدد بشكل مؤكد ما إذا كان ما حدث هو استبدال رجل بآخر أم ستبدال نهج بآخر..؟

التعديلات التي جرت في الديوان الملكي بالتزامن مع اقالة عوض الله لا تشي بحدوث تغيير شامل، ذلك أن هذه التغييرات استبدلت رجلين احدهما بالآخر..أمجد العضايلة الذي حسبه البعض على شخص عوض الله، بخليفته أيمن الصفدي الذي هو من ألصق القريبين بالنهج والمواقف الأميركية، كما تدل على ذلك كتاباته الصحفية التي لطالما عبرت عن انحيازات إلى جانب المواقف والسياسات الأميركية من هذا النظام العربي أو ذاك.

رئيس وزراء أسبق يتوقع أن يشمل التعديل الحكومي جميع الوزراء القريبين من نهج عوض الله، وفي المقدمة منهم الدكتور صلاح البشير وزير الخارجية.

ولكن يظل السؤال مطروحا، وإن بصياغة مختلفة في هذه المرة.. هل سيتم إخراج الوزراء الذين جاء بهم عوض الله، والمحسوبين عليه، أم المحسوبين على ذات نهجه..؟

والسؤال بصيغة أخرى..لقد تم استبدال مدير دائرة الإعلام في الديوان الملكي القريب من شخص عوض الله، بآخر قريب من السياسات والمواقف الأميركية.

فهل هذا هو ما سيجرى في الحكومة..؟!

أغلب الظن أن الأمر في الحكومة سيكون مختلفا..

في الديوان الملكي كان لا بد من توجيه اشارة لواشنطن، من أن ما جرى لا يمثل انقلابا على الحليف الأميركي؛ وأنه لم يتم في إطار مشروع الإستراتيجية الأردنية الجديدة التي تروم الإبتعاد عن واشنطن بقدر ما تروم الإقتراب من قوى المقاومة والممانعة داخل الأردن والمنطقة (جماعة الإخوان المسلمين، حماس، حزب الله، سوريا، ايران).

هذه الإستراتيجية المنطلقة من الحرص على المصالح الأردنية العليا مقدر لها أن تنطلق بعد اتصالات تحضيرية جرت خلال الشهرين الآخيرين، مع انتهاء ولاية الرئيس الأميركي الحالي جورج بوش، وخلال المرحلة الإنتقالية بين الإدارتين الحالية والمقبلة في واشنطن.

وعلى ذلك، فإن الزمن الحالي يستدعي شيئا من المناورة..!

أما في الحكومة..السلطة التنفيذية، صاحبة الولاية العامة في الدولة الأردنية، بحكم الدستور، فإن الأمر سيكون مختلفا. وهو لا يحتاج إلى مناورات وتكتكات، خاصة وأن لا أحد من الخارج يمكنه أن يتدخل في كيفية ادارة الشؤون اليومية والحياتية للدولة الأردنية.

موجبات التغيير في الحكومة يمكن تقديم بعضها:

أولا: فشل السياسات الإقتصادية العامة خلال السنوات الماضية..تلك السياسات التي انطلقت من نظرية دع حرية السوق تحكم واقع الدولة والناس..والسوق هي من يحكم مجريات الأمور، وتصوبها بشكل تلقائي.

لقد أثبتت السنوات الماضية، وبالملموس أن اقتصاد السوق، ونظرية الليبرالية الجديدة الأردنية، شديدة القرب من عقلية المحافظين الجدد في كيفية ادارة الدولة في الولايات المتحدة الأميركية، القائمة على الإمعان في تطبيقات الخصخصة، وانسحاب الدولة من الحياة العامة للمواطن، لم تحقق ما كان منتظرا منها.

الدليل الأبلغ على ذلك هو اضطرار الدولة الأردنية ـ المتجهة للخصخصة طوال السنوات الماضية ـ إلى تقرير التوسع بشكل لافت في افتتاح فروع للمؤسستين الإستهلاكيتين المدنية والعسكرية..!

اعداد الناس الذين يوشكون أن يقتربوا من حافة الجوع أصبحت في ازدياد. وسبق للملك أن لاحظ قبل قرابة السنة أن السياسات الإقتصادية تقدم ارقاما متقدمة لنسبة النمو، لكن الناس لا يستشعرون ذلك في حياتهم المعيشية، لعدم انعكاس هذه الأرقام على حياتهم. يومها طالب الملك بسياسات تحقق نتائج ملموسة للمواطن.

ثانيا: أن هذه السياسات الإقتصادية، متزاوجة مع سياسات تفاوضية على المسار الفلسطيني باتت تشكل خطرا داهما على الأمن الإستراتيجي الأردني.

فالمواطن الذي تشتد ضائقته المعيشية، بدأ يتلمس التزامن بين الأخطار التي تتهدد لقمة عيشه مع الخطر الذي يتهدد أمن وطنه..!

ولقد أسفرت سياسة بيع ممتلكات الدولة الأردنية عن معارضة شعبية واسعة النطاق تحت شعارات من طراز أن بيع ممتلكات الدولة الأردنية ما هو إلا عملية تفكيك للدولة ذاتها.

صحيح أن الملك شرح شخصيا للرأي العام أن ما فعله الأردن تفعله كل دول العالم، لكن ذلك لم يلغ مخاوف الناس، الذين لا يمكن أن يثقوا بأميركا ونواياها، بشكل كلي.

ثالثا: أن السياسة الأم في الولايات المتحدة الأميركية حققت فشلا مكعبا..فها هو الإقتصاد الأميركي الذي شهد تجربة “رائدة” خلال ولايتي جورج بوش، وبقيادة النسخة الأصلية من المحافظين الجدد، بات يقف على عتبات الإنهيار، وإلى الحد الذي أصبح التساؤل معه جائزا عما إذا كان ما ينهار هو النظام الرأسمالي، كما سبق انهيار النظام الإشتراكي؛ أم تراها فقط تجربة المحافظين الجدد هي التي تنهار..؟

رابعا: ويذهب مراقبون بعيدا في المبالغة والتخمين ـ بعيدا عن الفهم السياسي السليم ـ  قائلين إن ترجيح فوز المرشح الديمقراطي باراك اوباما برئاسة الولايات المتحدة، يشجع الأردن على استبدال رجال عرفوا بعلاقاتهم الوثيقة مع محافظي الحزب الجمهوري الجدد.

المعركة ـ إن جاز التعبير ـ ظلت محتدمة طوال خمسة أشهر بين رجال الديجتال، المتهورين بمغامرتهم بعيدا عن المصالح الإستراتيجية للأردن، وبين رجال الدولة الأكثر استشعارا لأخطار هذه السياسات، وكذلك النوايا الأميركية المبيتة للأردن، فلم تم اختيار التوقيت الحالي للحسم..؟

يمكن تلخيص الإجابة على السؤال في:

أولا: اقتراب موعد افتتاح الدورة العادية لمجلس الأمة في أول يوم عمل بعد عطلة عيد الفطر. ويفترض أن صاحب القرار ارتأى إحداث التغيير قبل افتتاح دورة مجدس الأمة، قبل أن تشتد حدة الإنتقادات الموجهة لرئيس الديوان على نحو تتم معه اقالته تحت القصف النيابي.

ثانيا: ازدياد الحاحية اجراء التعديل على حكومة المهندس نادر الذهبي، الذي بات مرهونا بإخراج رئيس الديوان أولا.

ثالثا: اقتراب الإستحقاق الرئاسي الأميركي، وتفضيل اجراء التغيير في الأردن قبل حدوث التغيير في الولايات المتحدة الأميركية.

رابعا: بدء مدعي عام عمان التحقيق في القضية التي سجّلها المحامي فيصل البطاينة، وكيل ناهض حتر بحق عوض الله، واقتراب احالتها للمحكمة. وهو الأمر (محاكمة عوض الله) الذي لا يتناسب مع المنصب المرموق الذي يشغله.

صحيح أن الصراع احتد طوال شهور بين نهجين، لكن الصحيح أيضا هو أن الإنتصار حتى اللحظة سجل لصالح جهة على حساب أخرى، وليس لنهج على حساب آخر.

فهل تتكفل الأيام القليلة المقبلة بتكريس الإنتصار لصالح نهج الحرص على المصالح العليا للأردن كما يراها معظم الأردنيين..؟

بقي أن نقول يبدو أن قرار إخراج عوض الله اتخذ على عجل لأسباب ارتآها الملك، حيث صدر القرار قبيل بدء عطلة العيد، في حين كان القرار متوقعا صدوره بعد العطلة..وهذا ما يستشف من عدم تعيين بديل فوري له.

ولئن أدى هذا القرار إلى إشراف عوض الله على ترتيبات برامج الملك في أول أيام العيد، فإنه أدى كذلك إلى احاديث مرتاحة للناس طوال عطلة العيد، بعد أن تواصل شحنهم على عوض الله واخافتهم من عواقب سياساته طوال الأشهر الماضية. 

http://www.albaladnews.net/Details.aspx?tp=6&id=1896

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: