Posted by: hamede | November 9, 2008

موعد في عمان: البوريني والحلبي والزرقاوي

ojl1علاء الفزاع – الزمان: الساعة الثامنة وخمسون دقيقة من اليوم التاسع من الشهر الحادي عشر من السنة الخامسة في القرن الأمريكي.
التقى رأفت البوريني ومصطفى العقاد(الحلبي) ومندوب الزرقاوي. موعد رتب له أحد الأطراف دون علم البقية، ودون إعلامهم بتفاصيل الاجتماع، ويبدو أن الاجتماع -القصير جدا- تم دون أن يتمكن أي من الحضور من ملاحظة ملامح الآخرين، ويبدو أن مندوب الزرقاوي لم يتمكن حتى من ملاحظة الغرة الجميلة في وجه رأفت.
رأفت البوريني يساري متحمس، تخرج حديثا جدا من الجامعة، وكان في بدايات عمله في فندق (حياة) عمان. ناضل من أجل فلسطين، ومن أجل الأردن، ومن أجل العراق، وكان دائما يردد معنا-كل رفاقه- الشعار الذي سرى مثل النار في الهشيم في كل المسيرات التي شاركنا فيها:أمريكا أصل الإرهاب. في نقاشاته معنا كنا دائما نرى أن التفجيرات ضد المدنيين أينما كانت-باستثناء فلسطين- لا تخدم إلا أمريكا. ببساطته الساحرة كان يكرر أن هذه التيارات المتشددة تعيق أية مقاومة حقيقية لأمريكا. لست أذكر كلماته بالضبط، ولكنها كانت تحمل هذا المعنى. في عمله في ذلك الفندق أتيح له أن يرى على المكشوف التناقضات الطبقية بين علية القوم من رواده ، والعاملين “الكحيانين” فيه. جائني ذات مرة -قبل أيام من استشهاده- منتشيا باكتشاف طعم مشروب كنت قد حكيت له عنه.”شفت شو فايدة الشغل في هيك فنادق؟” قالها كي يغيظني لأنني لم أكن قد جربت ذلك المشروب. وأذكر ذات مرة أنني داعبته بقولي أنني أخشى منه لأنه (زرقاوي) حيث أنه يسكن في نفس المدينة التي خرج منها السيد أبو مصعب.
مصطفى العقاد’ إبن حلب، صاحب (الرسالة) و(عمر المختار) وروائع أخرى، كان في الموعد كذلك. واضح جدا أن رؤيته للسيرة النبوية تختلف تماما عن السيد الحمراوي، أقصد الزرقاوي، فهو تناولها من جانب إنساني بعيد قدر المستطاع عن التبجيليات التي يفضلها أبو مصعب. وواضح جدا أنه يمتلك فهما لدينه يختلف جذريا عن المسلمات الإسمنتية التي بناها أمثال الزرقاوي. وهو ولا شك يرى أن معركته الحقيقية مع أسباب الضعف في مجتمعاتنا، ومن بينها عجزنا الفكري وجمودنا وسلبيتنا. ولا شك أنه كان يرى أن خير وسيلة لمجابهة أمريكا هي في تقوية مجتمعاتنا. شاءت الصدف كذلك أن يستقبل ابنته في (حياة) عمان في الموعد الذي اختاره الزرقاوي لإرسال مندوبه.
الزرقاوي -ممثلا بمندوبه السامي- لم يتأخر عن الموعد. إنه لا يحب أن يجعل أحدا ينتظره، ولهذا فهو لا يعلن مسبقا عن موعد الاجتماعات. يعلن ليل نهار أنه يريد أن يهزم أمريكا. وهو بعيد النظر إلى درجة لا نتمكن -نحن محدودي التفكير- من فهم الأسباب الحقيقية وراء اختيار أهدافه، ولهذا لا نستطيع أن نفهم اختياره للمساجد والمزارات في العراق، ومتوقع منا كذلك ألا نفهم لماذا اختار موعدا في (ممات) عمان.، ومتوقع منا أن نكون قاصرين حتى عن فهم أنه سيحارب أمريكا حتى آخر قطرة دم عربية، حتى ولو سالت كل تلك الدماء بأحزمته الناسفة.
بدأ الاجتماع عاصفا، وانتهى بسرعة البرق، مدويا، دمويا. رغم قصر الاجتماع كانت تفاصيله دقيقة جدا ونتائجه مصيرية. لم يتمكن أي طرف من الكلام، ومع ذلك خرجت آلاف الكلمات. كانت لحظة التقاء ثلاثة طرق في التفكير. في تلك اللحظة فرض المندوب أجندته على جدول الاجتماع، وكانت الغلبة اللحظية لصاحب الحزام الذي لا أعرف لونه. ولكن ما كان العقاد سيقوله لا زال يقال، وما كان رأفت سيقوله لا زال يقال، وكذلك لا زال لدى الزرقاوي ما (يقوله). وبعد عدة سنوات من الآن سيكون رأفت لا زال حيا يقاوم الهيمنة الأمريكية عن طريق حشد الناس وتوعيتهم، وسيكون العقاد لا يزال يكشف الأستار عن المستور، وربما سيكون الزرقاوي لا يزال يحارب أمريكا بدمائنا، ويقوي أقدامها على أرضنا، ولكن من عاهدوا رأفت عند قبره لن ينكثوا: مسيرة التقدم مستمرة، والنضال بين الناس ولأجلهم هو سبيلنا لإخراج كل المحتلين من كل أراضينا، ولهزيمة القوى السوداء الزرقاوية اللادنية.
Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: