Posted by: hamede | December 28, 2008

العدوان سيفشل .. ” السلطة” ماتت.. “ووادي عربة” أيضا

ناهض حتر

العدوان الإسرائيلي على غزة سوف يفشل. سوف يلحق الكثير من الدمار ويسقط الكثير من الشهداء والجرحى ، ولكنه لن يحقق، في النهاية ، أهدافه السياسية أو الأمنية. وحتى لو حقق المعتدون انتصارا عسكريا ـ وهو أمر ضعيف الاحتمال ـ فإنه سيرتد عليهم، في كل الأحوال، هزيمة سياسية. فالنار التي تلتهم غزة ، حرقت ، نهائيا، صدقية السلطة الفلسطينية. وهي ستضاعف قوة حماس لا في غزة وحدها ، بل في الضفة والمهاجر الفلسطينية . وسوف تسقط ، نهائيا، أيّة شرعية للمفاوضات الثنائية، وسوف تُطرح ، مرة أخرى، شعارات المقاومة والتحرير والعودة، كمرجعية للعمل السياسي الفلسطيني. وهو ما يمثل نهاية لمرحلة أوسلو و” السلام ” العربي ـ الإسرائيلي. فهذا “السلام” ، لكي نتذكر، لم يحصل على الشرعية ،إلا بفضل الموافقة الفلسطينية، وانطلاقا من اتفاقات أوسلو. قبلها كانت مصر ، بوزنها المعهود، ترد هجمات لم تنقطع عن اتفاقات كامب ديفيد التي اصبحت الآن مقبولة ومنسية.

غير أنه لدينا الكثير من المعطيات التي تجعلنا نميل إلى أن سيناريو غزة 2008 ، سيكون تكرارا لسيناريو لبنان 2008 . أي أن حماس سوف تخرج من اللهيب أقوى من أي وقت مضى . وفي هذه الحالة ، سيكون على سلطة محمود عباس أن تتوارى، فاقدةً ورقة التوت الأخيرة، متحولة إلى مجرد اداة أمنية محلية بيد الإسرائيليين. وبما أن السياسة الفلسطينية ليست مبنية على توازنات طائفية معقدة ، كما هو الحال في لبنان، فإن سيناريو الدوحة ليس قابلا للتكرار في فلسطين. وما نرجحه انتفاضة شعبية تؤدي إلى سقوط السلطة الفلسطينية في الضفة ، وتجديد آليات المقاومة الشعبية ضد الاحتلال.

سيكون على صانعي السياسات في عمان أن يتحلّوا بالشجاعة والصبر ، لكي يحافظوا على الإدراك الصحيح بأن طريق الحفاظ على المصالح الوطنية الأردنية يبدأ بالتحالف مع حماس ودمشق. وهو إدراك توصلوا إليه بعد معاناة التهميش في ظل تحالف المعتدلين ، ذلك الذي انكشف عن تفاهم إسرائيلي ـ فلسطيني سلطوي ، مدعوم ضمنا من القاهرة والرياض ، على صيغة حل تؤدي ، حتما ، إلى الوطن البديل .

من المعروف أن المسئولين الأردنيين طالما أكدوا على أن تحويل ” وادي عربة ” إلى واقع ، ليس ممكنا من دون الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة العام 67 وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة المتواصلة القابلة للحياة . وهو هدف بقي ، منذ 1994، محور السياسة الأردنية، والأساس لتبرير العلاقات مع تل أبيب ، لاستخدامها في دعم المفاوض الفلسطيني. وقد تبين الآن أن هذا الهدف ليس ممكن التحقيق في ظل إصرار تل ابيب على ضم الأراضي في الضفة والتنكيل بالشعب الفلسطيني ومحاصرته وتجويعه وممارسة عمليات القتل الجماعي ضد أبنائه، في إطار مخططات تهجيره عن أرضه. كما انكشف أن المفاوض الفلسطيني أفرط في التنازلات إلى الحد الذي أصبح معه الأردن ـ وليس فلسطين ـ هو محور المفاوضات مع الإسرائيليين والأميركيين.

دماء الغزيين الزكية مقدسة بالطبع ، ولكن ، لكيلا تذهب بلا ثمن ، فإنها تقدم فرصة تاريخية لعمان من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات بقوة ، ومن نقطة الصفر. وهو ما يقتضي الاستجابة للرأي العام الأردني الذي يطالب بطرد السفير الإسرائيلي من عمان وسحب السفير الأردني من تل أبيب، مقدمة لإلغاء معاهدة وادي عربة. هذه المطالبة ليست ” عاطفية” وإنما هي تعبر ، بدقة، عن المصالح الإستراتيجية للدولة الأردنية التي بات من ألح واجباتها إزاء نفسها أن تضع حدا للسلام المجاني مع إسرائيل…

http://joleft.net/web/?c=119&a=2045

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: